يتحرك الإعلام الأردني- على كثرته وتنوعه- في مجال عصي، وبمرجعية مهنية عاجزة غالباً عن النهوض بآمال الوطن، عبر رسالة إعلامية وطنية مستقلة، تتكيف مع تراثه الشعبي، وتخاطب الواقع، وتستنهض الهمم، لمستقبل مأمول ومحبور، وكل ذلك في سياق يراعي الثوابت الوطنية والقومية.
ولعل الراصد للساحة المحلية يدرك حالة عدم الكفاية النوعية، إذ نقف أمام معضلة الكثرة والافتقار إلى النوعية، بما يجعل الإعلام الجديد عاجزاً عن تقديم منتج راقٍ يستحقه المتلقي الأردني.
وفي جولة على مجمل المنتج الإعلامي الإلكتروني، تتضح مفارقة مهمة، مفادها أن "الاتباع غلب على الابتداع"، حيث تعتبر غالبية المؤسسات توالداً وتكراراً لفكرة واحدة، ولكن تحت عدة مسميات وواجهات؛ ما يحول دون فرادتها في تقديم صورة نمطية تمنحها هوية خاصة، تجذب القارئ الأردني.
عطش المتلقي، ومتطلبات المستقبل، وإمكانات السوق العملاقة، تفتح الباب واسعاً أمام فاعل منتظم، هو إعلام وطن، يصح آداؤه بفكر ومنهج ناضج، غايته الاستجابة لمتغيرات الغد، وفق فهم واضح وواعٍ لمعطيات اليوم بكل ما فيه.
والحال هذه، ولدت صحيفة "نيسان" الإلكترونية كفكرة من رحم الواقع، ونضجت في رحاب المستقبل، وتبنّى تأسيسها وإطلاقها الصحافيان؛ لقمان اسكندر وإبراهيم قبيلات، بعد تقدمهما خطوة أمام من استشعر الحاجة والضرورة، وإثر مشاورات واسعة شملت طيفاً واسعاً من مختلف مناطق المملكة، وبعد الاستماع للعديد من الاستشارات المعمقة من مختصين في الإعلام.
نضوج فكرة "نيسان" أثّث الركاب للسير في طريق طويل، يدرك مصاعبه ومتاعبه القائمون على المشروع، الذين وجدوا الواقع بما فيه من مشكلات مدعاة للبذل والجهد، ولمزيد من العطاء ويستدعي جهود القامات الوطنية.
اليوم، تظهر صحيفة "نيسان" الإلكترونية؛ لتكون موئلاً وقبلة لظمأى المعرفة والحقيقة، يرتشفون فيها ومنها رحيق الواقع وطيب المآل، وتصير تالياً وكيلاً للوطن الأردني، تنوب عن قواه الحية، وتدافع عن قضاياه وتؤسس حاضرة عنوانها الحقيقة دون قيود، وبراوية أردنية خالصة.
ضيق الواقع، وحتمية الغد تحيل إنشاء صحيفة "نيسان" الإلكترونية إلى ضرورة ثابتة، بينما مناعتها تظل رهناً لتطورها الدائم القائم على تجويد العمل الإعلامي فقها وفعلاً، واستبدال ساكن النفس ومقيد الوعي بحقائق المستقبل الحر الموضوعي، في تجاوز لنهج الترك والصمت لصالح حزم مهني واجب، ورفعة يستدعيها المستقبل.
تطور دائم يرخي العنان لإبداع الإعلاميين، ويطلق خيالهم في فضاءات حرة، تستوعبها بنية مهنية حديثة وشابة قادرة على تقديم المنتج الإبداعي، في أبهى صورة وأجل مقام وضمن خطة عمل صارمة، تتضمن روح عمل جماعية، وصرامة لا تكسر ولا تعصر، وبما يؤسس للرفعة المنشودة، التي تنزع عن الصالحين صمتهم فيعاود النهر جريانه، متوكلين على جلالة القائل :"فإذا عزمت فتوكل على الله".

الناشر: إبراهيم قبيلات
ibrahim.sq80@gmail.com
Tel: +962772032681
nesannews16@gmail.com

contact

×

home

الأردن

مال

عربي ودولي

مقالات

ناشئة نيسان

عيون نيسان

مناسبات

ثقافة وفنون

امرأة نيسان

منوعات

رياضة

الصيدلية الخضراء

 
adv8

%85.4 من الزوجات الأردنيات لا يقررن كيفية التصرف باموالهن

print this page

نيسان ـ نشر في: 2019-11-26 الساعة: 18:05:18

يؤدي العنف الاقتصادي ضد النساء الى تهميش دورهن والحد من مشاركتهن الاقتصادية ويؤدي الى العديد من الانتهاكات لحقوقهن العمالية، وهو الى جانب أسباب أخرى يعتبر العنف الاقتصادي إحداها، لا بل أهمها حيث لا خيارات أمام المعنفات أو فرص متاحة للنجاة من العنف . ويأخذ هذا العنف أشكال عديدة تقع ضمن ثلاثة محاور رئيسية: منع النساء من الحصول على الموارد الاقتصادية، ومنع النساء من إستخدام مواردهن الاقتصادية والتصرف الحر بها والمحافظة عليها، وإستغلال موارد النساء الاقتصادية.

وتشير جمعية معهد تضامن النساء الأردني “تضامن” الى أن العنف الاقتصادي ضد النساء يمارس من خلال سلوكيات متعددة أبرزها السيطرة والحرمان والإكراه والمنع، ومن أمثلتها: السيطرة على المصاريف العائلية المعيشية ومصاريف الرفاهية، وإنكار الممتلكات والموارد الشخصية للنساء أو العمل على تناقصها كالحرمان من الميراث والعمل بلا أجر، والتلاعب بالإئتمان والقروض أو إستخدامها بشكل يضر بالنساء، ومنع النساء من الوصول الحر الى المشاركة الاجتماعية والاقتصادية، والمراقبة المالية والسيطرة الزائدة والتدقيق على نفقات النساء، ورفض المساهمة الى جانب النساء في المصاريف المعيشية أو دفع المستحقات كالنفقة، وتوليد التكاليف المالية على النساء، والاستغلال الجنسي للنساء من أجل المال.

بعض مؤشرات العنف الاقتصادي ضد النساء في الأردن

الحرمان من الميراث

يعتبر حرمان النساء من الحصص الأرثية أحد أبرز أوجه التمييز ضد المرأة والعنف الاقتصادي ضدهن، على الرغم من وضع قيود على معاملات التخارج ( التنازل الطوعي عن الأموال بمقابل أو بدون مقابل وقد يكون شاملاً جميع الحصص الإرثية أو خاصاً ببعض الأموال ) فما جاء في المادة 1 من تعليمات تنظيم وتسجيل حجج التخارج لسنة 2011 يعتبر إجراء في غاية الأهميه ونعتقد انه جاء نتيجة العديد من الجهود والعمل الدؤوب لمنظمات المتجمع المدني والنشطاء والمنظمات النسويه التي عايشت العديد من القضايا بهذا الخصوص.

فتنص المادة (1) من تعليمات تنظيم وتسجيل معاملات التخارج لعام 2011، بأنه يمنع تسجيل أي تخارج عام أو خاص إلا بعد مرور ثلاثة أشهر على وفاة المورث. ولكن التعليمات نصت أيضاً على أنه “وعلى الرغم مما ورد في الفقرة (ا) من هذه المادة يجوز وبموافقة قاضي القضاة تسجيل التخارج العام آو الخاص قبل مضي المدة المشار إليها في الفقرة السابقة حال وجود مسوغ شرعي آو قانوني.”

لا تسعف هذه النصوص كثيراً في تحقيق النتيجة المرجوة وهي منع إكراه النساء على التنازل عن حصصهن الإرثية لا بل يتم حرمان الإناث من حصصهن بالإمتناع عن تقسيم الإرث وإستغلاله من قبل الورثة الذكور، ولا بد من إجراء تعديلات على هذه التعليمات تتضمن رفع المدة إلى ستة أشهر، وتقييد إمكانية تسجيل التخارج إستثناءاً قبل إنتهاء المدة بحيث يمنع إتمام معاملة التخارج قطعياً وتحت طائلة البطلان إذا تم قبل ثلاثة أشهر، والنص على إلزامية إحضار حصر للتركة وإرفاقه بمعاملة التخارج ، والتأكد من أن مواصفات المال المتخارج عنه وقيمته الفعلية معروفة لجميع المتخارجين مع أخذ إقرار منهم بذلك، ومنع أشكال التصرف الأخرى بالمال الموروث قبل مرور هذه المدة كالوكالات غير القابلة للعزل، والتشدد في الملاحقة الجزائية للإقرارات المزيفة بقبض الثمن أو قبض قيمة الحصص، وتجريم أساليب الضغط والإكراه في سبيل الحصول على التنازل وإبطال التنازل الذي يتم بالإكراه خلال مدة لا تقل عن سنة من وقوعه والحكم بالتعويض عنه خلال مدد التقادم العادي.

وتضيف “تضامن” بأن هنالك روابط وثيقة ما بين تدني مستوى ملكية النساء الأردنيات لأصول الأسرة من أراضي وشقق وماشية وأدوات وآلات، وبين حرمانهن من الميراث، وهو ما يؤدي الى نتائج سلبية كبيرة وهامة على الأمن الغذائي وعلى إمكانية خروجهن من دائرة الفقر والجوع. وإن التعامل مع النساء على أنهن شريكات في عملية التنمية المستدامة لا ضحايا لها سيعود بالفائدة على الجميع وسيؤدي الى إنتعاش سريع لإنتاج الأغذية والقضاء على الفقر والجوع.

إن حرمان النساء من الميراث سواء بإجراء عمليات التنازل من قبل الآباء لأبنائهم الذكور و / أو بإجراء التخارج بالتودد والتخجيل و / أو بممارسة الضغوطات العائلية والتهديد والإكراه للتنازل عن حقوقهن الإرثية، إضافة الى جهل النساء بحقوقهن و / أو خوفهن من المطالبة بها، جميعها تعمل على توسيع دائرة النساء اللاتي لا يملكن المنازل والأراضي، وترسخ لما يعرف بـ “تأنيث الفقر” الذي يزيد من أعداد النساء الفقيرات والمهمشات وغير القادرات على إعالة أنفسهن وأسرهن ، ويفقدهن القدرة على مواجهة أعباء الحياة المادية ويوقع العديد منهن في مشاكل قانونية ويتم إستغلالهن بمختلف الطرق والوسائل.

بنسبة ثابتة دون تراجع منذ 8 سنوات… معاملة تخارج واحدة من كل خمس معاملات إرثية

هذا وبلغت معاملات الإرث والتخارج لعام 2017 بحدود 23998 معاملة منها 5108 معاملة تخارج وبنسبة 21.3% وفقاً للتقرير الإحصائي السنوي لعام 2017 والصادر عن دائرة قاضي القضاة في الأردن، في حين بلغ عدد معاملات الإرث والتخارج خلال خمسة أعوام (2013-2017) 111859 معاملة منها 23761 معاملة تخارج وبنسبة 21.2%.

إن مصطلح “الصلح بين الورثة” الذي يشار اليه في معاملات التخارج يخفي بين طياته حرمان العديد من النساء من حصصهن الإرثية كلها أو بعضها بكافة الطرق والوسائل كالتخجيل والترهيب، وإن من شأن ذلك زيادة أعداد النساء الفقيرات والذي تعكسه الأرقام الصادرة عن الجهات الرسمية.

14% من الزوجات يقررن لوحدهن كيفية التصرف بمكتسباتهن المالية

تنوه “تضامن” الى أنه لا يوجد نص في قانون الأحوال الشخصية يعالج موضوع الأموال المشتركة بين الزوجين وكيفية التصرف بها في حال الإنفصال أو الطلاق مما يحرم الزوجات من أموالهن التي أنفقوها خلال الحياة الزوجية.

وأظهرت نتائج مسح السكان والصحة الأسرية 2017-2018 والصادرة عن دائرة الإحصاءات العامة، بأن 14.6% فقط من السيدات المتزوجات يقررن لوحدهن كيفية التصرف بمردوداتهن المالية، في حين 7% منهن يقرر الأزواج لوحدهم التصرف بأموال الزوجات، و 78.4% منهن يتم التصرف بأموالهن بشكل مشترك مع الأزواج.

وتشير “تضامن” الى أن حرية تصرف الزوجات لوحدهن بأموالهن (مكتسبات مالية خاصة بهن وعلى وجه الخصوص الناتجة عن العمل) ترتفع وفقاً للمشاركة الاقتصادية للأزواج ومكتسباتهم، حيث تقرر 48.5% من الزوجات لوحدهن التصرف باموالهن في حال كان أزواجهن ليس لديهم مكتسبات أو لا يعملون، و 20.9% منهن يقررن لوحدهن التصرف بأموالهن في حال كانت مكتسباتهن أكثر من مكتسبات الأزواج.

ونجد في المقابل أن 20.7% من الأزواج يقررون لوحدهم كيفية التصرف بمكتسباتهم، و 73.8% من الأزواج يقررون ذلك بمشاركة زوجاتهم، و 5.4% من الأزواج تقرر زوجاتهم لوحدهن كيفية التصرف بأموال ومكتسبات الأزواج.

نفقة الزوجات في حدودها الدنيا

تشير التطبيقات العملية والأحكام القضائية الى ضعف قيمة النفقات المحكوم بها، كون عبء الإثبات ملقى على عاتق الزوجة لإثبات دخل زوجها، ويكون من الإستحالة بمكان الوصول الى معرفة الدخل الحقيقي إن كان عمل الزوج ضمن القطاع الحر، وبالتالي يصعب الحصول على وثيقة رسميه لإثباته، وتلجأ المحاكم في هذه الحالات الى إقرار الزوج وإعترافه بمقدار دخله، وعادة ما يكون هذا الإقرار بعيداً كل البعد عن الدخل الحقيقي للزوج الذي يسعى جاهداً الى التهرب من الإنفاق على أولاده وزوجته في حال نشأ خلاف بينهم ولجأت الزوجة للمحكمة.

وتنص المادة 59 من قانون الأحوال الشخصية على أنه :”أ- نفقة كل إنسان في ماله إلا الزوجة فنفقتها على زوجها ولو كانت موسرة. ب- نفقة الزوجة تشمل الطعام والكسوة والسكنى والتطبيب بالقدر المعروف وخدمة الزوجة التي يكون لمثالها خدم. ج- يلزم الزوج بدفع النفقة الى زوجته إذا إمتنع عن الإنفاق عليها أو ثبت تقصيره.” فيما نصت المادة 64 على أنه :”تفرض نفقة الزوجة بحسب حال الزوج يسراً أو عسراً، وتجوز زيادتها ونقصها تبعاً لحالته، على أن لا تقل عن الحد الأدنى بقدر الضرورة من القوت والكسوة والسكن والتطبيب، وتلزم النفقة إما بتراضي الزوجين على قدر معين أو بحكم القاضي، وتسقط نفقة المدة التي سبقت التراضي أو الطلب من القاضي.”

ولا بد من إعادة النظر بالنفقة التي يحكم بها للزوجة والأولاد والأباء والأمهات، فمعدل نفقة الزوجة (75 ديناراً عام 2017) لا يكفي الحد الأدنى المنصوص عليه في المادة 64 من قانون الأحوال الشخصية، فمعدل النفقة المحكوم بها يشمل القوت والكسوة والسكن والتطبيب!، كما تدعو “تضامن” الى إجراء تعديلات تسهل عملية إثبات دخل الزوج وبكافة طرق الإثبات دون تحميل الزوجة لوحدها هذا الشرط. فالنفقات المحكوم بها تدخل النساء في دائرة الفقر على الرغم من الملاءة المالية لكثير من أزواجهن.

وعلى الرغم من بدء عمل صندوق تسليف النفقة، إلا أن النساء لا زلن يعانين من العنف الاقتصادي في هذا المجال، وحرمانهن من نفقة تتناسب والأعباء المعيشية سواء نفقتهن الشخصية أو نفقة الأطفال.

بيئة عمل طاردة وسياسات غير فعالة رفعت نسبة البطالة بين النساء وقلصت نسبة قوة العمل بينهن

وتضيف “تضامن” بأن الأرقام الواردة في تقرير الربع الأول من عام 2019 حول نسب البطالة خاصة المتعلقة بالإناث والصادر عن دائرة الإحصاءات العامة، قد أكدت على أن سوق العمل في الأردن لا يزال يمثل بيئة طاردة للنساء، ويدفع بالمزيد منهن للخروج منه فيصبحن غير نشيطات إقتصادياً، ومن ترغب منهن بالعمل تجد نفسها في دائرة البطالة لضعف أو إنعدام فرص العمل اللائق.



وعادت مؤشرات البطالة بين الإناث للإرتفاع بعد إنخفاض مستمر دام لمدة سنتين، فمعدل البطالة بين الإناث خلال الربع الأول من عام 2017 بحدود 33%، ووصلت الى 25.7% خلال الربع الرابع من عام 2018، إلا أنها عادت الى الإتجاه التصاعدي حيث بلغت نسبة البطالة بين الإناث خلال الربع الأول من عام 2019 بحدود 28.9% (19% لكلا الجنسين و 16.4% للذكور).

ومقابل ذلك فقد إنخفضت نسبة قوة العمل من النساء الأردنيات لتصل الى 15% خلال الربع الأول من عام 2019 مقابل 18.3% خلال الربع الأول من عام 2017 وشكلت تراجعاً بمقدار 3.3% خلال عامين.

ويبرز هنالك رابطاً بين إنخفاض نسبة البطالة بين الإناث وما بين إنخفاض نسبة قوة العمل بينهن (كان هنالك إنخفاض في البطالة وفي قوة العمل)، حيث أن إزدياد عدد النساء غير النشيطات إقتصادياً (النساء اللواتي لا يعملن ولا يبحثن عن عمل وغير قادرات على العمل وغير متاحات للعمل) إدى بشكل أو بآخر الى إنخفاض نسبة البطالة بين النساء النشيطات إقتصادياً (النساء اللواتي يعملن أو يبحثن عن عمل)، وهو رابط يعكس الخلل الكبير في السياسات الاقتصادية والتدابير والإجراءات الحكومية، والتي أدت الى عزوف النساء عن العمل أو البحث عن عمل مما سبب ويسبب في هدر وضياع لطاقات وقدرات النساء الإقتصادية ويؤثر سلباً على مستقبلهن ومستقبل مجتمعاتهن المحلية وعلى مستوى المملكة.

إلا أن هذا الرابط وفي ظل المعطيات الحالية يشكل خطورة أكبر على مشاركة النساء الاقتصادية وعلى تحقيق أهداف التنمية المستدامة 2030، فقد إرتفعت نسبة البطالة بينهن وإنخفضت كذلك نسبة قوة العمل.

وأظهرت النتائج بأن البطالة بين الإناث من حملة شهادة البكالوريس فأعلى بلغت 78% (25.6% للذكور)، وكانت نسبة العاملات الإناث الأعلى في الفئة العمرية 20-39 عاماً حيث بلغت 64.6% (60.3% للذكور).

يشار الى أن معدل البطالة بين النساء في الأردن بلغت أقصاها عام 1993 وبنسبة 36.7%، ووصلت الى أدناها عام 2004 حيث بلغت 16.5%.

إن التمكين الإقتصادي للنساء وحمايتهن من العنف الاقتصادي لا يقتصر فقط على مشاركتهن الإقتصادية في مختلف النشاطات فحسب، بل يمتد ليشمل قدرتهن على التصرف بأموالهن بكل حرية وإمكانية تملكهن للعقارات والأراضي، وتسهيل عملية وصولهن للموارد المختلفة، وتأمين مستقبلهن ومستقبل عائلتهن وأولادهن في حال أصبحهن يرأسن أسرهن لأي سبب كالطلاق أو الوفاة أو الهجر.

فرص عمل ضعيفة للنساء في الأردن

كما وأظهرت نتائج مسح سنوي صدر عن دائرة الإحصاءات العامة خلال شهر تشرين أول (2018) بعنوان “مسح فرص العمل المستحدثة – سنوي 2016” ، على أن العدد الإجمالي للفرص المستحدثة خلال عام (2016) بلغ (57087) فرصة عمل، منها حوالي 45300 فرصة عمل للأردنيين وبنسبة 79.4%.

وتشير فرصة العمل المستحدثة الى الوظائف الجديدة التي إستحدثها سوق العمل مطروحاً منها الوظائف المفقودة خلال الفترة المحددة بالمسح، حيث بلغت الوظائف الجديدة حوالي (94604) وظيفة والمفقودة حوالي (37517) وظيفة. ويلاحظ بأن القطاع الخاص أوجد 41437 فرصة عمل جديدة وتجاوزت في عددها تلك الفرص التي إستحدثها القطاع الحكومي والبالغة 15024 فرصة عمل، حيث بلغت نسبة الوظائف المستحدثة في القطاع الخاص 72.6% مقابل 26.4% إستحدثها القطاع العام فيما لم يتم تحديد القطاعات لحوالي 1% من فرص العمل.

وتشكل فرص العمل المستحدثة للنساء حوالي ثلث فرص العمل المستحدثة، أي أنه من بين كل 3 فرص هنالك فرصة عمل واحدة للنساء، حيث بلغت نسبة الفرص المستحدثة للنساء مقارنة مع الرجال (30.7%) من مجموع الفرص بواقع (17552) فرصة عمل للإناث و(39534) فرصة عمل للذكور وبنسبة 69.3%.

وفي مقابل ذلك، نجد بأن حصة النساء من الوظائف المفقودة تصل الى 28.6% بواقع 10748 وظيفة من أصل 37518 وظيفة، فيما تبلغ حصة الذكور من الوظائف المفقودة 26770 وظيفة وبنسبة 71.4%. ومن حيث المستوى التعليمي للجنسين، فإن أعلى صافي فرص عمل مستحدثة للذين مستواهم التعليمي أقل من الثانوي وبنسبة 53.3% (30450 فرصة عمل) تلاها للذين يحملون درجة البكالوريس وبنسبة 31% (17693 فرصة عمل).

ومن الناحية الإجتماعية، فتبين نتائج المسح بأن 78.8% من الوظائف المستحدثة كانت للعزاب والعازبات، و حوالي 8.5% من هذه الوظائف ذهبت للمتزوجين، فيما حصل المطلقون على 1% من الوظائف، والمنفصلون والأرامل على 0.8% لكليهما من إجمالي الفرص المستحدثة.أما من حيث العمر، فإن 66.9% من الوظائف كانت للفئة العمرية 20-29 عاماً، تلاها الفئة العمرية 15-19 عاماً وبنسبة 15.6%.

ومن الملفت للنظر أن السبب الرئيسي لمن فقدوا وظائفهم من الذكور والإناث كان بسبب ظروف العمل وطبيعته (29.8%)، تلاه الأسباب الاقتصادية (18.9%)، والتقاعد (18.2%)، وأسباب تتعلق بحوافز العمل (7.2%)، الزواج (1.3%) بواقع 486 وظيفة.

ضعف ملكية الإناث للأراضي والشقق في الأردن

وتضيف “تضامن” بأن الأرقام الصادرة عن دائرة الإحصاءات العامة لعام 2015 أكدت على أن الإناث يملكن 15.8% من الأراضي مقابل 51.3% للذكور، في حين شكلت مساحة الأراضي التي تملكها الإناث 9.9% والتي يملكها الذكور 69.7%.

أما نسبة الشقق التي تملكها الإناث فوصلت الى 23% مقابل 60.9% للذكور، في حين شكلت مساحة الشقق التي تملكها الإناث 22.2% مقابل 70.5% للذكور.

ومن حيث الملكية المشتركة ما بين الإناث والذكور، فقد إرتفعت الملكية المشتركة للأراضي الى 32.9%، وإرتفعت الملكية المشتركة للشقق لتصل الى 16%، وشكلت المساحة المشتركة للأراضي 20.4% والمساحة المشتركة للشقق 7.3%.

6% فقط من من مجموع الحائزين الزراعيين في الأردن هم نساء

هذا وأظهرت النتائج الرئيسية للتعداد الزراعي لعام 2017 والمنفذ من قبل دائرة الإحصاءات العامة، بأن عدد الحائزين المستغلين الذين يحوزون حيازة زراعية واحدة أو أكثر بلغ 101995 حائزاً منهم 6133 امرأة حائزة وبنسبة 6%.

وعلى الرغم من النسبة المتدنية للنساء الحائزات مقارنة مع الذكور الحائزين، إلا أن عدد الحائزات إرتفع بما نسبته 73% مقارنة مع عام 2007، وبنسبة 126% مقارنة مع عام 1997.

وهنالك علاقة كبيرة ما بين تدني مستوى ملكية النساء الأردنيات لأصول الأسرة من أراضي وشقق وماشية وأدوات وآلات، وبين العنف الاقتصادي ضدهن، وهو ما يؤدي الى نتائج سلبية كبيرة وهامة على الأمن الغذائي وعلى إمكانية خروجهن من دائرة الفقر والجوع. وإن التعامل مع النساء على أنهن شريكات في عملية التنمية المستدامة لا ضحايا لها سيعود بالفائدة على الجميع وسيؤدي الى إنتعاش سريع لإنتاج الأغذية والقضاء على الفقر والجوع.

الأعمال غير مدفوعة الأجر تشكل عائقاً جدياً أمام قيام النساء بالأعمال مدفوعة الأجر وتشكل عنفاً اقتصادياً ضدهن

وتؤكد “تضامن” على أن يقع العبء الأكبر من الأعمال غير المدفوعة الأجر يقع على النساء وبشكل مجحف بما فيها الأعمال المنزلية وأعمال الرعاية، وهما في كثير من الأحيان يعوضان النقص في الإنفاق العام على الخدمات الاجتماعية والبنى التحتية، كما أنهما تدعمان الاقتصاد وإن كانا في الواقع يشكلا نقلاً للموارد من النساء الى آخرين في الاقتصاد.

إن التمكين الاقتصادي للنساء يستدعي الحد من الأعمال المنزلية وأعمال الرعاية غير مدفوعة الأجر، وإعادة توزيع هذه الأعمال عن طريق الحكومة بتأمين الخدمات الاجتماعية، وعلى رأسها خدمات رعاية الأطفال وكبار وكبيرات السن والرعاية الصحية وإقرار الإجازة الوالدية، إضافة الى تأمين البنى التحتية المناسبة من مياة وطاقة.

وتعتبر زيادة الوظائف المدفوعة الأجر في إقتصاد الرعاية عاملاً حاسماً في المساواة بين الجنسين والتمكين الاقتصادي للنساء ومنع العنف الاقتصادي ضدهن، والذي يتسم أيضاً بغياب العمل اللائق وإنتقاصاً من حقوق العاملين والعاملات. علماً بأن أغلب العاملين في هذا المجال هم من النساء والفتيات.

فقد أكد تقرير للأمين العام للأمم المتحدة صدر عام 2017 وحمل عنوان “تمكين المرأة إقتصادياً في عالم العمل الآخذ في التغير”، على الروابط الحيوية بين التمكين الاقتصادي للمرأة وحقها في العمل اللائق وفي العمالة الكاملة والمنتجة.

وركز التقرير على العقبات التي تواجه النساء في ممارسة حقهن في العمل وحقوقهن كعاملات، ويضع عدد من المقترحات لتذليل هذه العقبات. كما ويبحث التقرير في التحديات أمام تمكين النساء إقتصادياً ومنها تزايد العمل غير المنظم، وتنقل العمل وتحولاته في ظل التطور التكنولوجي والرقمي.

إن أوجه التفاوت بين الجنسين في عالم العمل الآخذ في التغير لا زالت تتمثل في الحواجز المتجذرة والمعيقة لمنع التمييز وتحقيق المساواة، وهي موجودة في جميع الدول وفي المجالين العام والخاص، ومنها وفقاً للتقرير الفجوات بين الجنسين في إطار المشاركة في القوى العاملة والأجور والفصل المهني وعدم تساوي ظروف العمل، وتحمل النساء أعباء الأعمال المنزلية وأعمال الرعاية غير مدفوعة الأجر.

ولا تدخل أعمال الرعاية والأعمال المنزلية في حسابات الناتج المحلي الإجمالي، إلا أن الأمم المتحدة تقدر القيمة الإجمالية لهما ما بين 10%-39% من الناتج المحلي الإجمالي. وهي بهذه القيمة قد تتجاوز القيمة الإجمالية للصناعات التحويلية والتجارة والنقل وغيرها من القطاعات.

العنف الاقتصادي ضد النساء يتخذ أشكالاً جديدة

العنف الاقتصادي ضد النساء العاملات يتخذ شكلاً جديداً بظاهرة إستيلاء الأزواج على رواتب زوجاتهم الآخذه في الإنتشار بشكل كبير وبطرق مختلفة كالإبتزاز والخداع والإحتيال إن لم تكن بالإكراه، وقد وصل الأمر ببعضهم الى إستلام بطاقات الصراف الآلي لسحب رواتب الزوجات فور تحويل الرواتب الى حساباتهن، إضافة الى إرغامهن على كفالة القروض البنكية لشراء العقارات والسيارات بأسمائهم، وإذا ما وقفت الزوجات في وجه هذه التصرفات تبدأ الخلافات الزوجية بالتهديد بمنعهن من العمل وممارسة العنف ضدهن وقد تنتهي العلاقات بالطلاق إذا أصرت الزوجة على موقفها، وتضطر الزوجات الى تسديد القروض من رواتبهن.

176 ألف مقترضة من البنوك العاملة في الأردن عام 2017 وبزيادة بلغت 15%

ووفقاً للتقرير السنوي لجمعية البنوك الأردنية لعام 2017 فقد وصل عدد المقترضين الأفراد من البنوك العاملة في الأردن الى 871753 مقترضاً/مقترضة مقارنة مع 788951 مقترضاً/مقترضة عام 2016 وبإرتفاع نسبته 10.5%، منهم 176100 مقترضه (20.2% من مجموع المقترضين في حين كان عدد المقترضين الذكور 695653 مقترضاً وبنسبة 79.8%) كما وإرتفعت نسبة المقترضات بحدود 14.9% مقارنة مع عام 2016 حيث كان عددهن 153270 مقترضة .

وقد بلغت القيم الإجمالية لقروض الأفراد 9.61 مليار دينار، منها 7.94 مليار دينار للمقترضين الذكور وبنسبة 82.6%، و 1.67 مليار دينار للمقترضات الإناث وبنسبة 17.4% بإرتفاع وصل الى 171 مليون دينار عن عام 2016 (كانت عام 2016 حوالي 1.499 مليار دينار).

النساء يشكلن 72.5% من مجموع المقترضين من مؤسسات التمويل الأصغر وبعدد 325 ألف إمرأة

كما أكد تقرير شبكة مؤسسات التمويل الأصغر في الأردن “تنمية” للربع الثاني من عام 2018، على أن عدد العملاء النشيطين بلغ 448.5 ألف عميل وعميلة، وبلغ عدد القروض النشطة 436.6 ألف قرض، فيما وصلت قيمة القروض الإجمالية الى 256.3 مليون دينار بمتوسط قيمة القرض بحدود 587 ديناراً.

وقد إرتفعت القيمة الإجمالية للقروض بنسبة 163.5% خلال 8 سنوات، حيث كان حجم المحفظة الإقراضية عام 2012 بحدود 97.1 مليون دينار الى أن وصلت الى 256.3 مليون دينار عام 2018. كما وإرتفع عدد العملاء النشيطين بنسبة 88% خلال 8 سنوات أيضاً، حيث كان عددهم عام 2012 بحدود 230.1 ألف عميل وعملية وأصبح 432.6 ألف عميل وعملية عام 2018.

وتشمل شبكة “تنمية” 9 مؤسسات تمويل أصغر وهي فيتاس الأردن، شركة صندوق المرأة للتمويل الأصغر، الشركة الأردنية لتمويل المشاريع الصغيرة (تمويلكم)، البنك الوطني لتمويل المشاريع الصغيرة، الشركة الأهلية للتمويل الأصغر، فينكا للتمويل الأصغر، دائرة الإقراض الصغير في الأونروا، إثمار للتمويل الأصغر الإسلامي والأمين للتمويل الأصغر.

وتعطي هذه المؤسسات أولوية أكبر للمحافظات والمناطق الريفية وجيوب الفقر داخل العاصمة وخارجها بهدف توسيع نطاق التنمية في مختلف المحافظات، حيث أظهرت الإحصائيات بأن 68% من إجمالي عمليات قطاع التمويل الأصغر متواجدة خارج محافظة العاصمة، علماً بأن عدد فروع هذه المؤسسات حتى عام 2018 بلغ 195 فرعاً منها 132 فرغاً خارج محافظة العاصمة.

وبلغ عدد النساء المقترضات من مؤسسات التمويل الأصغر خلال عام 2018 حوالي 325.5 ألف إمرأة، ويشكلن ما نسبته 72.5% من مجموع المقترضين البالغ عددهم 448.5 ألف مقرض ومقترضة.

وتضيف “تضامن” بأن العديد من النساء يجبرن على أخذ قروض من قبل الأزواج أو أحد أفراد الأسرة لغايات تخصهم وبالتالي يقعن ضحية للعنف الاقتصادي الممارس ضدهن ويصبحن مهددات بالسجن أو أنهن يسجن فعلاُ. كما أن مبادرات إخلاء سبيل الغارمات من خلال سداد المبالغ المالية المترتبة عليهن، تصب جميعها في إطار معالجة الآثار المترتبة على عجزهن عن الوفاء بالإلتزامات المالية نتيجة حصولهن أو إجبارهن للحصول على قروض خاصة من شركات التمويل الأصغر دون وجود ضمانات كافية. ولا بد من العمل على حل المشكلة من جذورها وعلى عدة مستويات من بينها إلغاء المادة 22 من قانون التنفيذ والتي تجيز حبس المدين / المدينة.

3.3% من النساء صاحبات أعمال

وأظهرت دراسة للمؤسسة الأردنية لتطوير المشاريع الاقتصادية صدرت عام 2016، بأن معدل النشاط الريادي في المراحل المبكرة بين النساء في الأردن هو الأقل مقارنة بالدول العربية المجاورة، حيث أن 3.3% فقط من النساء الأردنيات منخرطات في أعمال أو بدأن أعمال حديثاً.

ويؤثر في قرار النساء الإنخراط في أعمال ريادية عوامل عدة منها متوسط الدخل لكل فرد، ونسبة البطالة والميزات الوظيفية والجوانب الثقافية. فيما يعزى السبب الرئيس لتوقف الأعمال لدى معظم النساء الى أن الأعمال غير مربحة، والى الإلتزامات العائلية، والى صعوبة الحصول على تمويل، وتعقيدات الإجراءات والسياسات الحكومية.

ووفقاً للدراسة تتركز معظم النساء في النشاطات الريادية في أنشطة تجارة خدمة الزبائن، ولا يقمن بتقديم منتجات جديدة، كما أن نسبة الصادرات لديهن منخفضة، ويواجهن منافسة شديدة في الأسواق المحلية، وبالتالي تتوقف غالبية الأعمال بسبب عدم ربحيتها. وأعربت 42.3% من النساء على أن ”الخوف من الفشل” هو سبب في منعهن من إنشاء الأعمال، وأن فهم وإدراك الذات هو أحد أبرز الأسباب التي تؤثر على البدء في الأعمال بالنسبة لهن.

أوجه عدم المساواة تتجلى في جميع أبعاد التنمية المستدامة بما فيها العنف الاقتصادي ضد المرأة

هذا وأكد تقرير الأمين العام للأمم المتحدة حول إستعراض وتقييم مدى تنفيذ الدول الأعضاء للإستنتاجات المتفق عليها بشأن “تمكين المرأة وصلته بالتنمية المستدامة” عام 2016، والذي تم عرضه خلال إجتماعات الدورة 63 للجنة أوضاع المرأة في الأمم المتحدة (CSW 63)، على أن تنفيذ الدول للإستنتاجات المتفق عليها جاء في سياق اقتصادي وسياسي وبيئي معقد، حيث يتوقع أن تتأثر 125 دولة بتصحيح أوضاع المالية العامة خلال عام 2018 مما يعرض الحماية الاجتماعية والخدمات الأساسية للخطر، والنساء والفتيات أكثر المتضررين من ذلك، فمن بين الأشخاص الذين يعيشون في فقر مدقع هنالك 122 إمرأة أعمارهن ما بين 25-34 عاماً مقابل 100 رجل من نفس الفئة العمرية.

ولا تزال هنالك فجوات كبيرة بين الجنسين من حيث ظروف العمل والأجور ونوعية العمل وتقاسم المسؤوليات الأسرية والمعيشية، على الرغم من زيادة تعليم النساء ومشاركتهن في سوق العمل. فمشاركة النساء في قوة العمل على المستوى العالمي بلغت 48.5% خلال عام 2018 مقابل 75% للرجال، وتقل أجور النساء بحوالي 22% مقارنة مع أجور الرجال عن الأعمال ذات القيمة المتساوية.

يشار الى أن الإستنتاجات التي تم التوصل اليها خلال اجتماعات لجنة وضع المرأة بدورتها الـ 60 عام 2016 أكدت على “الروابط المتآزرة القائمة بين تحقيق المساواة بين الجنسين وتمكين جميع النساء والفتيات والقضاء على الفقر، وكفالة مستوى معيشي لائق، وإتاحة الحصول على الأراضي والموارد، والحماية الاجتماعية لجميع النساء والفتيات (الهدف ١)؛ وتحقيق الأمن الغذائي والتغذية (الهدف 2)؛ وحصول الجميع على خدمات رعاية الصحة الجنسية والإنجابية الشاملة والميسرة والعالية الجودة (الهدف ٣)؛ وتكافؤ الفرص في الحصول على التعليم العالي الجودة في جميع المستويات، بما في ذلك مرحلة الطفولة المبكرة والتعليم الابتدائي والثانوي والعالي والتدريب التقني والمهني والتعلم مدى الحياة (الهدف ٤)؛ والحصول بشكل منصف على مياه الشرب المأمونة والميسورة التكلفة وخدمات الصرف الصحي والنظافة الصحية (الهدف ٦)؛ وحصول الجميع بتكلفة ميسورة على خدمات الطاقة الحديثة الموثوقة (الهدف ٧)؛ وتحقيق العمالة الكاملة والمنتجة وتوفير العمل اللائق، وتكافؤ الأجر لقاء العمل المتكافئ القيمة (الهدف 8)؛ وتوفير أماكن آمنة ونظم نقل مأمونة وميسورة التكلفة ويسهل الوصول إليها ومستدامة (الهدف ١١)؛ واتخاذ تدابير فعالة للتصدي لتغير المناخ (الهدف ١٣)؛ وإنشاء مؤسسات فعالة واتخاذ القرارات على نحو شامل للجميع وتشاركي على جميع المستويات (الهدف ١٦)”.

وصول النساء الى العدالة

ولا تزال الصورة النمطية وثقافة الصمت والوصمة الإجتماعية أهم المعيقات الإجتماعية لوصول النساء الى العدالة، فهنالك إمرأة واحدة من بين كل أربعة مشتكين في القضايا الحقوقية، وإمرأة واحدة من بين كل خمسة مشتكين في القضايا الجزائية، حصيلة تحليل أعداد المشتكين في القضايا الحقوقية والجزائية خلال عام 2016 أمام المحاكم الأردنية، والتي تعكس ضعفاً في وصول النساء الى أنظمة العدالة بسبب معيقات متعددة.

إن معرفة هذه المعيقات سيسرع من سبل وإجراءات ووسائل معالجتها، بما يضمن الوصول الآمن والميسر للنساء الى أنظمة العدالة المختلفة للحصول على حقوقهن القانونية.

وتبرز أهم هذه المعيقات في التشريعات التمييزية ضد النساء وغياب النصوص القانونية التي تعزز الحماية القانونية والجزائية بشكل خاص في عدد من القضايا الحقوقية والجزائية. وتعاني النساء من معيقات في جميع المراحل للوصول الى العدالة، سواء أكانت مراحل إجرائية (كتقديم شكوى لدى المراكز الأمنية أو دفع أتعاب المحاماة أو رسوم المحاكم) أو مراحل تنفيذية في حال نجحت النساء في الحصول على أحكام لصالحهن حيث تبقى سبل التنفيذ صعبة ومعقدة.

كما أن التمثيل النسائي الضعيف في مختلف أنظمة العدالة من ضابطة عدلية وقضاة، ونقص التدريب والتوعية لجميع العاملين في الأجهزة والمؤسسات المعنية بإنفاذ القانون حول العدالة من منظور النوع الإجتماعي، تؤثر سلباً على قدرة النساء في الوصول الى العدالة.

ويتعذر وصول العديد من النساء الى أنظمة العدالة عندما يبدأن بإستخدام سلسلة العدالة التي تعتبر حلقة الوصل بين القوانين والتشريعات وحصول النساء على حقوقهن، لا بل في كثير من الأحيان تضيع حقوقهن وتتبعثر في المراحل السابقة أو المبكرة، فيما تشكل المعيقات الإجتماعية جانباً آخراً من جوانب ضعف وصول النساء الى العدالة، لخوفهن حرجاً أو عيباً من المطالبة بهذه الحقوق قضائياً خاصة إذا كان المشتكى عليهم من المعارف أو الأقارب، مما يكرس الصورة النمطية والهيمنة الذكورية اللتان تحدان من تمتع النساء بحقوقهن والمطالبة بها قضائياً. وفي كثير من الأحيان يفرض عليهن الصلح والتنازل لمصلحة الأطراف الأخرى.

كما أن العمل على تمكين النساء وزيادة معارفهن بالنواحي القانونية وحقوقهن وطرق المطالبة بها، سيساهم في سد عائق آخر يحول دون وصولهن الى أنظمة العدالة.

وقد أشارت التقارير القضائية الصادرة عن وزارة العدل في الأردن لعام 2016 الى أن أعداد المشتكين من الذكور والإناث في القضايا الحقوقية بلغ 106421 شخصاً منهم 24775 مشتكية من النساء وبنسبة 23.2% من مجموع المشتكين، فيما بلغ عدد المشتكين من الجنسين في القضايا الجزائية 78019 شخصاً منهم 16523 مشتكية من النساء وبنسبة 21.1% من مجموع المشتكين.